محمد متولي الشعراوي
10440
تفسير الشعراوي
سبق قول الحق تبارك وتعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ المجرمين } [ الفرقان : 31 ] فلا بُدَّ أن يكون لكل نبي أعداء ؛ لأنه جاء ليعدل ميزان المكارم الذي تحكم فيه ناس مُستبدون في شراسة ، وأهلُ فساد سيُحْرمون من ثمرة هذا الفساد ، فطبيعي أنْ يقفوا في وجه الدعوة . لذلك يضرب الحق سبحانه لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعض الأمثال من موكب الرسالات ، فيقول : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً } [ الفرقان : 35 ] . كأن الحق سبحانه يقول لرسوله : لقد تعرضتَ لمشقة دعوة أُنَاس لا يؤمنون بالإله ، أمّا موسى فقد تعرض لدعوة مَن ادعى أنه إله ، إذن : هناك مَنْ تحمل كثيراً من المشقات في سبيل الدعوة ، لدرجة أن موسى عليه السلام رأى نفسه لن يستطيع القيام بهذه المهمة وحده . فنراه وهو النبي الرسول الذي اختاره الله يقول : { وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي } [ القصص : 34 ] وهذا يعني أن موسى عليه السلام يعلم مدى المشقة ، وحجم المهمة التي سيقوم بها . فالرسالات السابقة كان الرسول يُبعَث إلى أمته المحدودة في الزمان وفي المكان ، ومع ذلك لاقوا المشقات ، أما أنت يا محمد فقد أُرسلتَ برسالة عامة في الزمان وفي المكان إلى أنْ تقوم الساعة ، فلا بُدَّ أن تكون متاعبك مثل متاعب مَنْ سبقوك جميعاً .